رصدت إيناس حسين وبسمة أحمد تراجعاً حاداً في أسعار الأسمدة داخل السوق المصرية، بعدما هبط سعر الطن بنحو 10 آلاف جنيه خلال أسبوع واحد فقط، ليستقر متوسط السعر عند 28 ألف جنيه مقارنة بـ38 ألف جنيه الأسبوع الماضي، وسط حالة من الركود الموسمي وتراجع الطلب الزراعي.


وأوضحت صحيفة المنصة أن الانخفاض جاء بعد قرارات تعسفية من حكومة السيسي استهدفت ضبط السوق المحلية، بالتزامن مع زيادة المعروض وتراجع احتياجات المزارعين عقب انتهاء الموسم الزراعي الشتوي وبداية حصاد القمح، ما دفع الأسعار إلى الهبوط بصورة ملحوظة داخل الأسواق الحرة.


رسوم التصدير تضغط على سوق الأسمدة


فرضت الحكومة المصرية خلال مايو الجاري رسوماً بقيمة 90 دولاراً على صادرات الأسمدة النيتروجينية، في محاولة للسيطرة على الأسعار المحلية بعد موجات ارتفاع متتالية ارتبطت بالتوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.


وسعت الحكومة من خلال القرار إلى زيادة المعروض داخل السوق المحلية ومنع نقص الأسمدة لدى المزارعين، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.


كما تُلزم الدولة شركات الأسمدة بتوريد ما بين 20 و25 في المئة من إنتاجها إلى وزارة الزراعة بأسعار مدعومة قبل السماح بتصدير أي شحنات للخارج، بهدف الحفاظ على توازن السوق المحلية وضمان توفير احتياجات الجمعيات الزراعية.


وأكد محمد الخشن، رئيس جمعية موزعي الأسمدة ورئيس شركة إيفرجرو، أن تراجع الأسعار لا يرتبط بانخفاض تكلفة الإنتاج، بل يعكس ضعف حركة التداول داخل السوق الحرة، في وقت ما زالت الأسمدة المدعومة تشهد طلباً مستقراً بين المزارعين.


وأضاف أن الشركات استطاعت امتصاص انخفاض الأسعار المحلية بفضل استمرار الطلب العالمي وتحقيق عائدات قوية من التصدير، بينما اتجه أغلب المزارعين إلى شراء الأسمدة المدعومة مع نهاية الموسم الزراعي وتراجع الاحتياجات الفعلية للتسميد.


انتهاء الموسم الزراعي يقلص الطلب


أرجع أحمد حجازي، رئيس شركة أجريتريد، انخفاض الأسعار إلى التراجع الموسمي في الاستهلاك المحلي، موضحاً أن الطلب ينخفض عادة مع انتهاء موسم التسميد وحصاد القمح وتوقف الزراعات الجديدة بصورة مؤقتة.
وأشار إلى أن السوق ينتظر بداية الموسم الزراعي الجديد منتصف يونيو المقبل، وهو ما قد يعيد تنشيط الطلب تدريجياً على الأسمدة خلال الأسابيع القادمة.


وربط حسين عبد الرحمن، رئيس نقابة الفلاحين، بين تراجع الأسعار وانخفاض معدلات الاستهلاك خلال موسم الحصاد، بينما توقع عماد حسين، الرئيس السابق للنقابة، استمرار الهبوط في أسعار الأسمدة الحرة إذا استمر ضعف الطلب داخل السوق المحلية.


وأوضح أن أسعار اليوريا والنترات في السوق الحرة تتراوح حالياً بين 26 و28 ألف جنيه للطن، في حين تستقر أسعار الأسمدة المدعومة التي توزعها الجمعيات الزراعية قرب 6 آلاف جنيه للطن، وهو فارق كبير يدفع المزارعين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الدعم الحكومي.


زيادة المعروض تنعش السوق المحلية


شهدت الأسواق الزراعية في المحافظات تراجعاً واضحاً في أسعار البيع للمستهلكين، خاصة مع زيادة الكميات المطروحة وضعف الإقبال على الشراء خلال فترة الحصاد.


وأكد حازم عبد الهادي، تاجر أسمدة تجزئة في مدينة المنصورة، انخفاض الأسعار إلى ما بين 28 و30 ألف جنيه للطن للمستهلك النهائي، بالتزامن مع حالة الركود التي تضرب السوق حالياً.


ويعكس تراجع أسعار الأسمدة تغيرات أوسع داخل القطاع الزراعي المصري، في ظل محاولات الحكومة تحقيق توازن بين دعم المزارعين والحفاظ على عائدات التصدير، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج.

 

https://manassa.news/en/news/31908